لن أتحدث في سجون أو معتقلات أو إخوان ولا حتى عن جد ماما الي كان اعتقل 20 سنه وخرج أعمى ومات ولا دياولو
فقط أقول :
مرت ستة وخمسون عاماً علي ٢٣ يوليو ١٩٥٢وقد رأي قادة الثورة أن يجعلوا لها مبادئ وأهدافاً تخدم الشعب المصري كي يستمر التأييد الشعبي لهم، ويظل قادة الانقلاب ثواراً وقادة في نظر الأمة العربية والشعب المصري،
ومن مبادئ الثورة أن تقوم في مصر ديمقراطية حقيقية، وعدم سيطرة رجال الأعمال علي الحكم، وتعدد الأحزاب السياسية، والقضاء علي الاستعمار وأعوانه، وزيادة عدد الجيش المصري،
وسار الشعب خلف قادتها وجعلهم آلهة بعد الله في الأرض، يسيرون خلفهم ويطيعون أوامرهم.. قبل ٢٣ يوليو ١٩٥٢ كان هناك أحزاب حقيقية، وكان هناك سعي إلي الديمقراطية وتحرير البلاد من الفساد والاستبداد والملك الطاغية..
وبعد فترة وجيزة من قيام الثورة وتوسم الخير في القادة العسكريين، وفي أن يسلموا الحكم للمدنيين والسياسيين والأحزاب السياسية التي ناضلت من أجل القضاء علي الملك وبطانته، فما كان من الضباط الذين قاموا بالثورة إلا أن يكيلوا لبعضهم البعض الدسائس والخدائع حتي سيطروا علي الحكم، وأصبح هناك شخص واحد لا صوت يعلو علي صوته،
ولا رأس يرتفع علي رأسه، فكان ما كان، وهزمنا في نكسة ٥ يونيو ١٩٦٧ التي كانت نتيجة طبيعية لأحوال البلاد المقلوبة.. فقد كان علي رأس هؤلاء الضباط ضابط برتبة (بكباشي) أي مقدم في عصرنا.. يحكم البلاد دون خبرة سياسية، وحنكة اجتماعية..
إن مبادئ الثورة التي قامت من أجل الشعب صارت تخدم الحكام والمستبدين!! حيث أصبح رجال الأعمال يسيطرون علي الحكم.. وكان من مبادئ الثورة تأميم الشركات والقطاع الخاص، فقامت الدولة الآن بخصخصتها ورجوعها للقطاع الخاص!!
كل مبادئ ثورة يوليو لم تتحقق وثبت فشلها الذريع!! ولكن يجب أن تبقي السياسة للسياسيين، وتبقي مصر أم الدنيا، وصاحبة أعظم الحضارات في العالم، والتي سبقت الدنيا في العلم والزراعة والصناعة، والتي زرعت فأطعمت، وبنت فأحسنت، وستظل علي مر العصور شامخة بأبنائها العظماء، الذين سطّروا بأرواحهم وبأقلامهم وبفكرهم عظمة تاريخ الشعب..
وفي ذكري ٢٣ يوليو تذكرت مقولة الزعيم غاندي الذي قال: «أفضل لي أن أعيش عبداً أطالب بحريتي، من أن أعيش حراً وتسلب مني حريتي».. فالشعب المصري الآن في حاجة ماسة إلي ثورة ثقافية، تظهر عظمة شعب مصر وحضارته العريقة!!
ودعونا نعترف بأنكم خدعتم علي أيدي نظام كاذب مزور أفهمكم أنه وراء نهضة مصر فبايعتموه !.. قفز ناصر إلي سدة الحكم علي جماجم نجيب وخالد محيي الدين ويوسف صديق، كما أنه أطاح بالكثيرين مستبعداً إياهم لتخلو له السلطة هو وعامر صديقه.
ثم أشاع أنه الذي جعل التعليم بالمجان، ونسي الناس ما فعله طه حسين.. ثم أعلن نصره علي العدوان الثلاثي، وأعمي الناس عن الدور الأمريكي السوفيتي في الأزمة.. ثم أوهمكم بأنه باني السد وأنه فكرته، ونسي أن الفضل للسوفييت والفكرة لرجل يوناني من أيام الملكية..
ثم أوحي لكم بأنه موحد الوطن العربي، رغم أن الحقيقة أنه ممزقه في صراعات لم يجن منها سوي الفرقة، اختلف مع النظام العراقي بنوعيه الملكي والجمهوري!، ومع الأردن ومع سوريا في فترات ومع السعودية،
ودخل في حروب مع اليمن ضد السعودية، وساهم في فرقة وادي النيل!.. فكيف له أن ينادي بالوحدة؟! زور التاريخ.. نعم زوره.. وها أنا أسألكم يا من عاصرتموه، ويا من لكم اهتمام بالتاريخ وبأعياد مصر القومية، متي يحل علينا عيد الجلاء الذي نحتفل به بذكري خروج آخر جندي بريطاني عن مصر،
ستقولون في ١٨/٦ غير أن الحقيقة غير ذلك، إذ أن آخر جندي خرج كان في ١١/٦ إذن لماذا نحتفل به في هذه الذكري؟! لا تتحيروا كثيراً، فناصر أراد أن يمحو ذكري عيد إعلان الجمهورية، التي أعلنها اللواء نجيب ليمحو ذكراه وهو العيد الذي كان في ١٨/٦ فاحتفل بعيد الجلاء في نفس التاريخ،
حينما استمر يطلق علي مصر الجمهورية العربية المتحدة إلي وفاته، ومنذ أن اتحدت مع سوريا رغم انحلال الاتحاد. خدعكم وأوهمكم وصدقتموه ولا تريدون أن تفتحوا عيونكم كفانا تألية في صاحب أكبر خيبة مرت بها مصر، لأنه الذي اختار عامر ليترقي من صاغ لمشير، ضارباً عرض الحائط بقلة خبرته، لا لشيء إلا لأن يضمن سيطرته علي الجيش لئلا ينقلب عليه كما فعل في الملك.. طغي وتجبر، عمّر معتقلات مصر بالمصريين بشتي توجهاتهم..
ألغي الأحزاب ، وكان في إمكانه أن يبقي عليها، لكنه أراد التحكم والحكم فخربها.. هذه هي الحقيقة مجردة من كل مشاعر حب أو كره. وأخيراً قد يغضب البعض ويهاجمني.. وكله يهون في سبيل إعلان الحقيقة، ولولا ضيق المساحة - لقلت ما هو أخطر وأكثر من ذلك.. وكل عام ومصر بخير !!
في ذكرى هذا الأنقلاب أدعوا من أطلقوا على أنفسهم ناصريين بعمل شعار لهم
واقترح ان يكون الشعار كالاتي
الناصرية غايتنا
وعبدالناصر زعيمنا
والإشتراكية دستورونا
والموت في سبيل القومية أسمى أمانينا
مع كامل احترامي للإخوان
أكتفي بهذا القدر
أعلم أن هذا الكلالم قد يغضب البعض
ولكن كل عزائي أن الإختلاف في الناصرية لا يفسد لمصر لقضية 